السيد محمد باقر الصدر
171
بحوث في علم الأصول
على العموم بواسطة مقدمات الحكمة ، بحيث تتوقف دلالتها على العموم على جريان مقدمات الحكمة في مدخول الأداة ؟ أو انّ أداة العموم نفسها تغني عن مقدمات الحكمة بدون حاجة لإجرائها في المدخول ؟ وقد اختار النائيني « 1 » ( قده ) المبنى الأول ، واختار صاحب الكفاية « 2 » ( قده ) المبنى الثاني . ثم إنّ هناك خلاف آخر بين النائيني ( قده ) وصاحب الكفاية ( قده ) في باب مقدمات الحكمة . فمسلك النائيني ( قده ) في باب مقدمات الحكمة هو ، إنّ إحدى مقدمات الحكمة ، هي عدم بيان القيد ولو منفصلا ، بحيث لو جاء القيد بعده ، تنهدم مقدمات الحكمة . بينما مسلك صاحب الكفاية ( قده ) هو أنّ إحدى مقدمات الحكمة هو ، عدم بيان القيد متصلا ، بمعنى انّه بمجرد أن ينهى المتكلم كلامه ولا ينصب قرينة متصلة على القيد ، فتتم مقدمات الحكمة ، ويثبت الإطلاق . والصحيح في كل من الخلافين ، هو ، كلام صاحب الكفاية ( قده ) . وحينئذ : بناء على مسلك النائيني ( قده ) من أنّ أداة العموم تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة في المدخول ، وانّ من مقدمات الحكمة ، عدم بيان القيد ولو منفصلا . حينئذ يقال : لو قال المولى « أكرم كلّ فقير » ، ثمّ قال بعد مدة : « لا تكرم فسّاق الفقراء » ، فباعتبار عدم اطّلاع السامع على اللغة ، يشك في معنى كلمة « فاسق » وأنها هل تدل على مرتكب الكبيرة فقط ، أو على الأعم منها ومن مرتكب الصغيرة ؟
--> ( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي - ج 1 ص 319 - 358 - هامش أجود التقريرات . ص 440 - 449 . ( 2 ) كفاية الأصول - المشكيني ص 334 - 333 .